السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
40
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ادّعى الربوبيّة العليا بدون عار وشنار بيد شخص وحيد غريب بلا ناصر من الناس ولا حبيب امر متعسّر بل متعذّر بحسب الظاهر عندهم وقد فعله اللّه العزيز الرقيب بنداء واحد عجيب . قوله تعالى هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ إلى طُوىً الاستفهام للتقرير ، وإذ ظرف زمان ماض يعنى قد اتيك حديث موسى حين ناديه ربّه ، والنداء الدعاء بجهر الصوت ولا يكون الّا لأجل ملاحظة البعد بين الطرفين امّا مكانا وهو ظاهر وامّا معنى كعدم توجه المنادى ( بالفتح ) لاشتغاله إلى ما يمنعه من التوجّه إلى المنادى ( بالكسر ) وهذا هو الملحوظ في جميع موارد نداء اللّه جلّ جلاله لعدم معقوليّة البعد المكاني بالنسبة اليه تعالى : وحيث انّ موسى عليه السّلام لم يكن نبيّا قبل هذا النداء فلم يكن متوجّها إلى عالم القدس لاشتغاله بعالم الطبيعة ولوازمها فلزم ان يكون ابلاغ النبوة والرسالة بطريق النداء بخلاف عيسى المسيح عليه السّلام لانّه عليه السّلام قال في المهد انّى عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيّا ، وجدّنا خاتم النبيّين وسيّد المرسلين فانّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا كان نبيّا والادم بين الماء والطين فلزم ان يكون ابلاغ بعثهما والامر باظهار نبوّتهما بطريق الوحي وروح الأمين كما كان خطاباته تعالى لموسى عليه السّلام أيضا بطريق الوحي بعد نبوته ورسالته لقوله تعالى وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ س 7 ى 117 وقوله تعالى وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ آه س 7 ى 160 ثمّ انّ النداء من اللّه انّما يحصل في عالم الطبيعة بجعل صوت جهير واحد مسموع من جميع الجهات لانّ الصوت انّما يسمع من جهة المصوّت فإذا كان العصوت محيطا على جميع الجهات فيكون صوته أيضا كذلك ومسموعا من جميع الجهات وبذلك عرف موسى عليه السّلام انّ هذا الصوت من اللّه سبحانه لا من غيره إذ لا محيط لجميع الجهات الّا هو .